سبتمبر

تنبثق ثلاثة اشعارات على الهاتف مشيرة إلى أن اليوم هو ذكرى ميلادي السنوية بتكرارها السادس والعشرون. في أعوام مضت كانت مناسبات كهذه مناسبات مربكة، بمعنى أنها تذكير جاد حول ماحقتته أو كيف تبدو الحياة اليوم، ويليه سلاسل من التخطيط الدقيق لما يجب علي فعله فورا، وفي الحقيقة لم يكن أيّا من هذا مجديا، أكثر من كونه أمرا ضاغطا. بيد أني فضلت في هذه الذكرى بالتحديد أن لا أحتفل وألا أدخل في عملية تقييم مطولة، بالرغم من شعوري الملتهب حول أن كل شيء في حياتي الحالية يبدو خاطئا.

أشرب الميرمية الآن، وأستشعر سحرا خاصا في جسدي. كانت الميرمية تسمى عند الرومان بعشبة الحكيم Sage والتي من دواعي تعاطيها آن ذاك هو للتحلي بالحكمة والأبدية، وفي مقاربة أخرى :” كيف للرجل أن يموت وفي حديقته ميرمية”. بجانب تأثيرها الاسترخائي، تمدني ترميزات ثقافية كهذه بحيوية معنوية تبهجني في كل رشفة.

تتردد علي مؤخرا خواطر مكثفة من نوع أريد أن أعيش حياة بطيئة ومتخففة، وأن أحاط بالطبيعة أكثر من التمدن، أفكر بخيارات الهجرة من المدينة إلى القرية، أو ربما لدولة أخرى. أشعر أن الخيارات واسعة وممكنة. تعنّ في عقلي أفكار تقول أن العمل لايجب أن يكون مؤلما، ولا بأس أن يكون شاقا. وخير العمل هو عمل بنائي لا تنفيذي بحت، بالطبع هذا ليس تفضيل لدى الجميع، لكنه ممكن جدا. يلازم هذا حدسٌ يقول لي أني ناجعة في توليد الأفكار وايصالها، ينبع من ايمان مؤصل بداخلي أن المعرفة وحدها تخفف قدرا واسعا من المعاناة، وأن حلولا لمعضلات كثيرة ترقد معنا داخل الهواتف النقالة، لكن ضجيج ومتطلبات الخارج تشوش الرؤية ومعالجتنا العقلية. ربما لهذه الخواطر سبغة وعظية أو حالمة، لكني بطبيعتي التلقائية أحب أن أفكر دائما في احتمالات أفضل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s