عن هذه الأيام

لأيام السبت طابع خاص يكرر نفسه في الترتيب ذاته في كل أسبوع، يمنحني السبت مساحة بعيدة عن أي التزامات .. العمل والأصدقاء والمواعيد والأهل، السبت لي تماما، وأنا دائما أفعل مع السبت أشياء كثيرة. دربت نفسي في كل سبت أن أبقيها بعيدة عن كل ما يلزم مني أن أفعله، أخلو بنفسي وأخلو مع أشيائي، تمنحني هذه الخلوة قدرا شاسعا من الطاقة والهدوء؛ الذي يسمح لي بالبدء من جديد. في الماضي مثلا كان السبت هو الأحد، وكنت أستعد من يوم الجمعة ليوم السبت، يناسبني السبت أكثر من الجمعة؛ السبت ممتد من الصباح إلى كل المساءات (المغرب، العشاء، منتصف الليل)، أم الجمعة فهي نهار طويل ممتد، وقليل من الليل، وذلك لا يتناسب مع طبيعتي البطيئة الملولة.

أخطط للانتقال إلى عمل جديد، لهذا القرار ثيمة خالية من النسق، والتي لا أستوعبها كثيرا، لكني سرّحت روح المقاومة، ليس بالمعنى السيء من الجملة، ولكن بمعنى التسليم الجميل، الذي لا يستدعي أي محاولات كبيرة للتحكم بالأشياء. لازالت سماتي القلقة تعطلني من الشروع في حالة التسليم التام، ولا أعزو ذلك إلى مشكلات ايمانية تخصني، وإنما هي طرق وأساليب عقلية اعتدها، أما المران الذي أذكر نفسي به يوميا: ليحدث ما يحدث، سنجد طريقة لاحقا للتعامل مع أي أمر.

أمتلك صفاء افتقدته لأعوام، منحني فرصة للتأمل في نفسي وفي جل الأشياء من جديد، توقفت مناماتي المزعجة والتي كانت تحمل أصوات كثيرة مسموعة في رأسي، كذلك أصبحت أكثر حدة و وضوحا في مايخص ما أريد، أراجع وعلى نحو مستمر مجموعة إداركاتي التي تكاد تصل إلى منزلة من القناعات الشبه مستديمة، أظن من المريح أن أسردها في نقاط لأتركها واقعة أمام عيني كلما احتجت أن أراجعها.

مجموعة الإدراكات:

  • الحياة لا تمتلك قواعدا ثابتة، أعيدي تشكيل نفسك كلما استدعى الظرف.
  • السؤال المستمر يشبه طرق أبواب جديدة، استمري في السؤال والطرق.
  • ليس بمقدور أحد أن يخبرنا ما يجب أن نفعله، لكن بمقدور أحد أن يلطف معاناة الآخر، كوني رحيمة ولا تكوني واعظة.
  • لا تتوقعي تقديرا لأفكارك من الجميع، حتى تلك الأفكار شديدة الإبداعية والتعقيد، استمتعي فيها لوحدك وابتكري طرقا خاصة للتعبير عنها.
  • لا يمكن أن نخضع جميع الأشياء للتسبيب المنطقي، تقبلي فكرة عدم قدرتك على الإيتان بالسبب لما يحدث.
  • مواطن القوة لديك من الجيد معرفتها؛ لتعطيك ثقة التجاوز لأي ظرف مربك، لكن من الجيد معرفة مواطن الضعف؛ ليس للعمل على تحسينها ، وإنما فهم كيف من الممكن أن تكون تلك الجوانب معطلة، ومن المهم وضع خطة عملية واضحة لإدارتها بشكل ناجع.
  • لا تنظري للحياة على أنها محطات، الحياة مواسم مستمرة التبدل، ما يؤلمك اليوم ليس بالضرورة هو الألم الغد، ورغبة اليوم قد تتحقق وتنتهي، لا تبني قراراتك على معطيات اللحظة الحالية أو توقعات المستقبل، ابنيها على الاحتياج الخام الأصيل، ولا تتوقعي وصولا تاما، استمتعي واستمري بالعناية بنفسك وتعلمي.
  • هنالك ظروف واحتياطات تخرج أفضل ما لديك، والعكس كذلك صحيح، تعلمي كيف توفرين لنفسك بيئة تناسبك بمعاييرك الخاصة وليس بالمعيار العمومي.
  • لا تضعي أحدا في أدوار بطولية، الاتقان ليس متوفرا في الساحة كما تظنين، كثير هم من يمتلكون الأدوات وقليل من يحسن بالفعل استخدامها، راقبي المشهد بهدوء.
  • هنالك علامات لكل شيء، علامات للتعب، علامات للوعود الكاذبة، علامات للقرار الرديء، علامات للنفوس الخبيثة، علامات للعلاقة المسمومة، لا تتجاوزيها، خذيها تماما على محمل جاد، معظم الأنظمة والأشياء تكرر نفسها، والاستثناء يكاد يكون معدوما.
  • لا تخجلي من أسلوبك الخاص، استمري في طرح نفسك كما تحبين، لكن كوني واعية لتبعات هذا النهج.
  • الأنظمة التشاركية كالعمل ضمن منشأة أو الزواج، ليست بذات الصعوبة، ولا بذات السهولة، لكنها تتطلب الخروج المستمر من ذاتك، ومن الضروري أن تتكيفين مع هذا الخروج.
  • لا يكفل حكم واحد لحل المعضلات، تحتاجين أحكاما تراكمية، مجموعة التجارب تضمن لك هذا.

. . .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s