01 | في البدء

آجلاً بعد ليلة من تلك الليالي، أستيقظ .. وبلا إبطاء ،تستيقظ معي أشياء أخرى، بتروي غير مقصود أستجمع تركيزاً لشيء غير محدد، في محاولة لاستعادة كثافة وعيي الضائعة أثناء النوم، والسماح لعينيّ بالعودة مجددا للإبصار. أتمتم بضع كلمات عشوائية في الصمت الداخلي في محيط عقلي، فالإبصار في إدراكي البسيط حينها لا يعني أني حي ومستيقظ تماما.

خلال برهة من الاستيقاظ، أشعر بنشوة انتصار خفية على فكرة مربكة, لا أذكر تسلسل تكوينها لكن اجدني دائما وبلا ارادة مني أكن لها ايمانا حاد، حسنا .. الفكرة ساذجة، لكن أعلم يقينا أن سذاجتها لا ينفي تحققها، إن ما يجعلها مربكة ومخيفة بهذا الشكل أن تتحقق وهي ترتدي كل تلك السذاجة .. ماذا لو إني أصاب بالهلع وأنا ميته؟! ، يعني أن أكون ميته ويتبقى فيَّ وعيٌ لا يموت ..  وعي يذكرني بشكل مستمر وحقير أني ميته .. أني لا أستطيع أن أنجز أي عمل، عدى الاستمرار بالإستلقاء والتآكل بصمت رويدا رويدا حتى التلاشي، وبرغم هذا التلاشي إلى حد الإختفاء، لا يموت ذلك الوعي اللعين،  الذي يذكرني بأني لازلت مستمرة بالموت لكن  بشكل غير مرئي.

يتطلب الأمر بضع دقائق كي ينتهي هذا كله وأنهض من السرير، أمسك الهاتف ليعود لرأسي وعي من نوع آخر، يكرر في ذهني أن تلك عادة يجب أن تتوقف، أخبر ذلك الوعي اللطيف الذي يحاول مساعدتي  كل صباح .. عزيزي اخترت اليوم الخاطئ لتصحح عادتي تلك، عُد غدا وستراني اكثر حزما واستجابة، إن ما أحبه في هكذا أنواع من الوعي ،  أنه لا حاجة  لكثير من تلك الجهود المضاعفة لمقاومته، بضع كلمات بسيطة و مكرورة على نحو يومي كافية ليرحل دونما أن تلحظه.

أستجمع طاقة تكفي لأربع خطوات متساوية البعد حتى أصل لباب الغرفة، أفتح الباب .. لأجد كوكب .. قطتي تنتظر، لم أعامل كوكب يوما على أنها حيوان، افسح لها الطريق بحذر، كوكب تحب القفز فوق الأثاث والنظر عبر النافذة، أعرف أن كوكب لا ترى العالم كما أراه، مما يجعلني أكن لها احتراما خاصا بشكل مستمر، بالرغم أني شخصٌ بالكاد يضع وقتا للإعتناء بنفسه إلا أن عنايتي بكوكب تمدني بمقدار كاف بالسعادة تجعلني أستمر بالعناية بها دون مضض ، أعزو ذلك ربما لتلك الكيمياء التي أشعر بها بيني وبين كوكب.

خلال المشي البطيء نحو المطبخ، وبلا هدف محدد عدا صورة ذلك الصحن الرمادي، والخمسون جراما من  رقائق الشوفان وكوب من القهوة عالي الحرارة.

في طفولتي كان الترتيب التي تراه أمي صحيحا، أن أبدأ بتجهيز نفسي أولا، ومن ثمة يأتي وقت الإفطار، تأتيني مسرة غير معلنة أنه ما من حاجة لاتباع تلك التعليمات الغير منطقية مجددا، فإسعاد النفس وامتاعها يأتي أولا.

ثمة شيء ما يحث على الإسراع،بالرغم أن الوقت لا يزال باكرا، استعجل خطاي لأُشعرَ نفسي بالفعالية والإنجاز، في الدرجات الأولى التي تقودني خارج المنزل، انظر للسماء بعُجالة، لتقدير حالة الطقس، ليس تقيما لمدى صحة اختيار ملابس الخروج لهذا اليوم، فالطقس هنا غير متطرف إلا في مستويات الحرارة الشديدة او المعتدلة، وإنما  أراقب الطقس في محاولة لاستعادة وعيي بالمحيط، وحتى تطمئن غريزتي بالبقاء أنه ما من داع لأخذ أي احترازات إضافية عدا القناع الذي ارتديه صباحا، ذلك القناع الذي تحققت من جداوه  مرارا في لحظات سوء فهم تافهه ومتكررة، والتي أدركت بعدها وبشكل حتمي مدى عناء أن يكون المرء نفسه مع غيره .. وغادرت المنزل.

فكرة واحدة بشأن "01 | في البدء"

اترك تعليقًا على - إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s